السيد كمال الحيدري

56

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

هو ، وإنّما الغاية الحقيقيّة تكمن في السُّلَّميّة المعنويّة ، فالتفسير سُلَّم للتأويل ، والتأويل سُلَّم للهدف المعنوي ، والهدف المعنوي غاية السير بأسره ؛ وهذا الأمر مُفضٍ إلى أنَّ المراتب المعرفيّة للسُّلَّميّة التفسيريّة ذات العرض العريض هي أضيق دائرة من السُّلَّميّة التأويليّة ، كما أنَّ التأويليّة أضيق دائرة من السُّلَّميّة المعنويّة ، فتكون السُّلَّميّة المعنويّة هي المرجعيّة المعرفيّة الكبرى لجميع الدوائر المعرفيّة السابقة عليها ، التفسيريّة والتأويليّة معاً ؛ ومنه تفهم دقَّة نظر العرفاء الشامخين وجدوائيّة تمسّكهم بالمعنى . ومن هنا يتّضح لنا بطلان المقولات التي صوَّرت التأويل بعيداً عن المقولة العينيّة الخارجيّة ، فإنَّ ما التزمنا به هو الكفيل في تحصيل السُّلَّميّة المعنويّة ، ولكن في ضوء الخزائنيّة لا في ضوء ما تبنّاه البعض في تحقّق المُخبر عنه خارجاً ، وقد عرفت الفرق بينهما والنتائج المترتّبة على ذلك . وعلى أيّ حال ، فإنّ الوقوف على مهامّ سُلَّميّة النصّ على مستوى التأويل تحتاج من الباحث أن يقف - على نحو التحقيق والتحقّق - على عوالم الإشارة واللطائف والحقائق ليكون على بيِّنة من تلك المهامّ ، فإنَّ البطون القرآنيّة - أنّى كان عددها - تنطلق من عالم الإشارة تفريعاً لتصل إلى عالم الحقيقة تأسيساً ، بمعنى : أنَّ الوجوه الإشاريّة ستكون حواكي إنِّيَّة عن عللها العلويّة ، المتوسّطة ( اللطائف ) ، والنهائيّة ( الحقائق ) ، ممّا يعني أنَّ القارئ الُمتخصّص يُمكنه أن يستشرف ببرهان الإنِّ عن جملة من ملامح الإشارة بواسطة العبارة ، وعن جملة من ملامح اللطائف بواسطة الإشارة ، وباللطائف عن الحقائق ؛ كما أنّه بالحقائق يعرف مساحات اللطائف ، وباللطائف يعرف مساحات الإشارة ، وبالإشارة يستجمع الخطوط البيانيّة